محمد حمد زغلول

406

التفسير بالرأي

الخطبة بقوله : « الحمد للّه الذي خلق القرآن » فتركه الناس ولم يرغب أحد فيه فغيره بقوله « الحمد للّه الذي جعل القرآن » والمعروف عند المعتزلة أن جعل بمعنى خلق « 1 » . ويقول الدكتور الذهبي « 2 » ورأيت في كثير من النسخ « الحمد للّه الذي أنزل القرآن » ويعلق على ذلك بالقول : وهذا من إصلاح الناس لا من إصلاح المصنف . وأغلب الظن عندي أن النسخ المتداولة الآن يوجد فيها « أنزل » وليس « خلق » والنسخة التي بين يديّ يوجد في مقدمتها : « الحمد للّه الذي أنزل القرآن مؤلفا منظما » وكان الزمخشري قد نشأ في بيت علم وتقوى ، وكانت إحدى رجليه قد كسرت في صباه ، ولما دخل بغداد واجتمع بالفقيه الحنفي الدامغاني سأله عن سبب قطع رجله فقال : أنها دعوة أمي ، وذلك أنني في صباي أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله ، وأفلت مني فأدركته وقد دخل في خرق فجذبته فانقطعت رجله في الخيط فقالت والدتي : قطع اللّه رجل الأبعد كما قطعت رجله . فلما وصلت إلى سن الطلب ، ذهبت إلى بخارى لطلب العلم فسقطت عن الدابة فانكسرت رجلي . وقيل إن سبب قطع رجله أنه أصابه في أحد أسفاره ثلج كثير وبرد شديد في الطريق ، فكان رحمه اللّه يمشي على جاون من خشب . كما لقب الزمخشري ( بجار اللّه ) لأنه سافر إلى مكة وجاور النبي صلى اللّه عليه وسلم بها زمانا . توفي رحمه اللّه تعالى ليلة عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة من الهجرة بجرجانية خوارزم بعد رجوعه من مكة « 3 » .

--> ( 1 ) - انظر شذرات الذهب 4 / 118 - 119 - وطبقات المفسرين للشافعي ص 41 . ( 2 ) - التفسير والمفسرون له 1 / 430 . ( 3 ) - شذرات الذهب 4 / 120 - 122 .